Make your own free website on Tripod.com

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسة
تعليم
نصائح
قضايا
برامج
مواقع
طرائف
تواصل
English

المنتدى

 

 

RealTracker

 

 

قصة اختراع البريد الإلكتروني - غسان حزين - مجلة العربي الكويتية - يناير 2003

 

   شارك توملينسون في تصميم تلك الشبكة، وهو صمم برنامجاً بسيطاً لكتابة الرسائل يدعى SNDMSG، وذلك لكي يتمكن العاملون عبر شبكة "أربانت" من أن يتركوا من خلاله رسائل لبعضهم بعضا. وهذا البرنامج لا يرقى إلى مستوى البريد الإلكتروني الحالي بطبيعة الحال ولكنه خطوة مهمة على الطريق إليه. وأهمية هذا البرنامج أنه يصنع ملفا توضع فيه الرسالة، وهو ما يعني أنه لا يستعمل إلا بين شخصين أو أكثر يشتركون في جهاز كمبيوتر واحد، من تلك الأجهزة التي كانت متوافرة في المعاهد والجامعات المشتركة بشبكة أربانت، فالكومبوترات الشخصية لم تكن قد ظهرت بعد. حيث كان  عليه أن ينتظر حتى عام 1981 لتظهر محدثة التحول الأكبر في عالم التكنولوجيا الحديثة التي تسيطر على عالمنا اليوم.

يقول توملينسون " لم يكن صندوق البريد إلا ملفا يكتب فيه المستخدم رسالته. ولا يمكن للقارئ إعادة الكتابة عليه أو تحريره. يمكنه قراءته فقط". وكما ذكرنا، فقد كان الهدف هو ترك الرسائل من الشخص الذي انتهى عمله على الجهاز للشخص الذي سيتولى أمره من بعده، من دون الحاجة للقاء. في هذه الأثناء كان توملينسون قد صمم برنامجاً أخر يدعى "سيبنت" - CYPNET يسمح بنقل الملفات من جهاز كمبيوتر إلى آخر على أن يكون الجهازان مرتبطين بشبكة أربانت.

   إن لم تجد رابطاً ما بين هذين البرنامجين فأنت لست مخترعاً. مثل هذه العقلية الفذة التي تربط بين المخترعات كانت متوفرة عند توملينسون، وهي التي جعلته يفكر بالبريد الإلكتروني. "الأمر واضح: إنها مسألة تقارب فكرتين معاً". فهناك برنامج SNDMSG وهو برنامج لكتابة الرسائل على الكمبيوتر نفسه، وبرنامج CYPNET وهو برنامج ينقل الملفات من كمبيوتر إلى آخر. إذاً لماذا لا يصبح كلا البرنامجين برنامجاً واحداً، برنامجا ينقل الرسائل إلكترونيا من جهاز كمبيوتر إلى جهاز آخر؟ في هذه اللحظة ولد البريد الإلكتروني، في ذهن توملينسون أولاً. ولم يحتج الأمر إلا إلى "إضافة القطعة الناقصة"، كما يقول توملينسون. والقطعة الناقصة كانت دمج برنامج CYPNET الذي ينقل الملفات، ببرنامج SNDMSG الذي يكتب الرسالة، وكان نتاج هذا الاندماج البريد الإلكتروني.

 

ألكسندر غراهام بل

@ تبعث من العدم

   أتاح هذا الابتكار الفرصة للجميع لاستخدام البريد الإلكتروني. ولكن المشكلة هي أن الرسالة لا تحمل أي دليل على مكان مرسلها. وكانت هذه المشكلة هي التي أرقت توملينسون، فشبكة "أربانت" موزعة على 15 جهازاً في أماكن متفرقة من الولايات المتحدة، منها ما هو موجود في جامعة يوتاه في سولت ليك سيتي، ومنها ما هو موجود في ماساشوستس، حيث مقر شركة "بي بي إن" التي يعمل فيها توملينسون. هذا التشتت هو الذي جعل توملنسون يفكر في ابتكار رمز يوضع بين اسم المرسل والموقع الذي يفترض أن ترسل منه الرسالة. "تأملت لوحة المفاتيح. حاولت العثور على رمز لايستعمله الأشخاص عادة ضمن أسمائهم، لم أرد أن يكون هذا الرمز رقما. فكان الرمز @ هو ما اخترته من الرموز الموجودة على لوحة المفاتيح. إنه حرف الجر الوحيد الموجود على اللوحة". وبالطبع فإن هذا الرمز الذي وقع اختيار توملنسون عليه يقرأ على أنه حرف الجر "at" باللغة الإنجليزية والذي يشير إلى المكان الذي تنطلق منه الرسالة.

    لم يتوقع توملينسون أبداً أن يكون لهذا الرمز الذي اختاره الأثر الذي يبدو عليه الآن، حيث بات حرفاً قائما بذاته، يستخدم ضمن أسماء الشركات وعلى اللوحات الإعلانية، مثل أي حرف آخر. " لقد استغرق الأمر ما بين 30 و 40 ثانية للتفكير". ما كان يقصده توملينسون هو أن يوضح المرسل مكان وجوده عند إرسال الرساله، وليس أكثر، أي أنه يضع الرمز بين اسمه ومكان وجوده، فيتضمن العنوان اسم المرسل ومكان وجوده.

بعد هذا الاختيار أرسل توملينسون أول رسالة إليكترونية لنفسه، من جهاز كمبيوتر إلى جهاز آخر، وكان الجهازان بطبيعة الحال مرتبطين بشبكة "أربانت"، وكانا موجودين في مقر شركة بي بي إن التي يعمل فيها توملينسون في ماساشوستس. كانت الرسالة كما ذكرنا تجميعا لأحرف تشكل معا كلمة QWERTYIOP أو شيء من هذا القبيل.

سامويل مورس

   لم ينشر توملينسون اختراعه على الملأ فوراً، وطلب من مساعده بريتشفيل ألا يخبر أحداً عن الموضوع، فلم يطلب منه أحد مثل هذا الاختراع. لكن قلق توملينسون سرعان ما زال عندما أخبره زميل ثالث يدعى لاري روبرتس أنه سيستخدم اختراعه، وخلال فترة وجيزة بات اختراع توملينسون وسيلة اتصاله المثلى بالزملاء الآخرين. ولم يمض الكثير من الوقت حتى اكتسح اختراع توملينسون الجديد مستخدمي أربانت، وجلهم من المحاضرين في الجامعات الأمريكية، وأظهرت الدراسات التي أجريت في تلك الفترة أن 75 في المئة من الاتصالات في شركة "أربانت" كانت تتم باستخدام البريد الإلكتروني الجديد، الذي يرى توملينسون أن أهم ما فيه هو عدم ضرورة وجود أي من مرسل الرسالة أو مستقبلها في الوقت نفسه كما هو الحال في اختراع الهاتف مثلا.

   ولا يزال راي توملينسون يعمل في الشركة ذاتها، بي بي إن، التي ابتاعتها في العام الماضي شركة جي تي إي - GTE وضمتها إلى مجموعتها. وينصب عمله الآن على تطوير برمجيات التجارة الإلكترونية، لجعلها أكثر أمناً. وعلى رغم أنه غير باختراعه العالم، فإنه لم يتغير، بل إن ذلك لم يزده  إلا تواضعاً، فمكتبه في كمبريدج في ولاية ماساشوستس، لا يثير الاهتمام أبداً. ولم تجعله فكرة ثراء بعضهم بالاعتماد على اختراعه هو نادماً على شيء. يقول وهو يضحك "عادة ما ينتهي الابتكار بمكافأة. لكن هذا الابتكار كان استثناء!"

   اليوم، اختفت "أربانت" وظهرت شبكة جديدة إلى حيز الوجود،هي شبكة الإنترنت ، وأصبح مئات الملايين حول العالم يستخدمون البريد الإلكتروني، ويعرفون الرمز @ حق المعرفة. ولم يبق من أصل البريد الإلكتروني الذي ابتكره توملينسون إلا المبادئ الأساسية. فاستخدام البريد الإلكتروني ضمن شبكة يشغلها الآلاف لا يقارن أبداً بالبريد الإلكتروني الذي ينتقل ضمن شبكة تضم مئات الملايين من المستخدمين.

   الفرق بين الإنترنت و أربانت، ربما كان السبب في ضياع حق راي توملينسون، بالشهرة على الأقل. فـ "جدة الإنترنت" ، أربانت، شبكة محلية ليست مجالاً رحباً يمكن للجميع الاستفادة منه كما الإنترنت، لذلك لم ينتشر ابتكار توملينسون إلا بين فئة ضيقة هي مستخدمي شبكة أربانت الذين لايقارنون أبداً بأعداد مستخدمي شبكة الإنترنت الذين وصل عددهم إلى المليار مستخدم، ولعل هذا هو ما لم يجعل توملينسون يفكر بمدى أهمية اختراع، يستخدمه عدد محدود من الأشخاص.

الصفحة الأولى  **  الصفحة الثالثة

  عودة