Make your own free website on Tripod.com

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسة
تعليم
نصائح
قضايا
برامج
مواقع
طرائف
تواصل
English

المنتدى

 

 

RealTracker

 

 

قصة اختراع البريد الإلكتروني - غسان حزين - مجلة العربي الكويتية - يناير 2003

 

ثلاثون ثانية غيرت العالم ....

قصة اختراع البريد الإلكتروني

ثلاث من وسائل الاتصال غيرت أساليب التخاطب والاتصال بين بني البشر في أرجاء المعمورة كافة، وجعل تواريخ ابتكارها نقاطا مضيئة في تاريخ البشرية الحديث، وبات مخترعوها من المشاهير الذين لولاهم، لما بدت الدنيا كما هي اليوم.

  في الرابع والعشرين من مايو 1844 أرسل سامويل ب مورس، مخترع التلغراف، كتب فيها: "ماذا خلق الله!". لم يكن مورس يعلم أنه بإرساله تلك البرقية إنما كان يصنع التاريخ، ولكنه كان كذلك في واقع الأمر، فقد كانت تلك أول برقية ترسل في التاريخ. ومنذ ذلك اليوم ومورس واحد من عظماء العالم في مجال الاختراعات العلمية.

  وفي العاشر من مارس 1876: اتصل ألكسندر غراهام بيل، مخترع الهاتف، بأحد مساعديه قائلا: "سيد واتسون. تعال، أريدك هنا". وذعر واتسون الذي كان يستمع إلى صوت يفترض في حسابات المنطق والمعروف آنذاك آت من مكان بعيد لا يمكن للصوت أن يصل خلاله إلا بمعجزة. وكانت تلك معجزة حقا، فقد كان واتسون يستمع إلى أول مكالمة هاتفية في التاريخ. واليوم، أي جاهل ذاك الذي لا يعرف من هو ألكسندر غراهام بيل؟ إن تلاميذ المدارس الصغار يعرفون أنه مخترع الهاتف.

  وفي العام 1895 أرسل الإيطالي غولييلمو ماركوني، صوته عبر الهواء مدشنا أحد أعظم مخترعات عصرنا. وأعني به الاتصال اللاسلكي. وعلى الرغم من أنه حرم من تسجيل كلماته الأولى عبر اختراعه، فإن ماركوني نال ما لم ينله سابقاه، غراهام بيل و مورس من شهرة وتقدير، فقد كرم ماركوني بحصوله على جائزة نوبل للفيزياء عام 1909.

لقد غيرت وسائل الاتصال هذه وجه العالم وحفرت أسماء مخترعيها عميقا في سجل التاريخ، فمن يمكنه تصور الحياة الحديثة من دون وسائل الاتصال التي قدمها هؤلاء الثلاثة للبشرية؟ لكن الاختراعات في مجال الاتصالات لم تتوقف عند هؤلاء المخترعين الثلاثة، فقد جاء اختراع رابع ليمثل ذروة الاتصالات بين بني البشر في عالم اليوم، وأعني بذلك البريد الإلكتروني الذي دخل حيز الوجود في سبعينيات القرن الماضي، والذي أصبح الاتصال عبره عنوان الحداثة في عالمنا المعاصر.

راي توملينسون

   لقد كان كل من هذه الاختراعات ثورة في عالم الاتصال، وصنع كل منها لمخترعه مجداً يستحقه وخلده في كتب التاريخ، إلا رابع هؤلاء المخترعين الذي جحده اختراعه وتفوق عليه شهرة، واضعا إياه في الظل، ففي حين حاز المخترعون الثلاثة الأوائل على شهرة مدوية وكتبت أسماؤهم في سجل الخلود، ما زال مخترع البريد الإلكتروني وواضع أسسه مجهولا يقبع في الظل، كما بقيت مجهولة للأكثرية من مستخدمي الإنترنت، الطريقة التي اخترع بها وسيلته الاتصالية الحديثة. فمن سمع براي توملنسون؟ إنه مخترع البريد الإلكتروني الذي يعيش حياة عادية موظفا في شركة أميركية في الظل منذ ذلك التاريخ، من دون أدنى محاولة لتعريف العالم بأنه أحد رجال التاريخ. فتوملينسون فخور بما اخترعه، وهذا يكفيه.

من توملينسون وإليه

في شهر يوليو من العام 1972 أرسل راي توملينسون أول رسالة إلكترونية في التاريخ. وقد وصلت الرسالة العنوان الذي أرسلت إليه على الفور، فقد أرسلها راي لنفسه. ولا يذكر توملنسون ما كانت تحتويه الرسالة بالضبط. كل ما يذكره أنها كانت تجميعا لعدد من الأحرف التي كتبت في صورة عشوائية مكونة كلمة "QWERTYIOP"، أو شيء من هذا القبيل، فتوملنسون لا يذكر ماذا كتب بالضبط في تلك الرسالة التاريخية.

  تخرج راي توملينسون في العام 1965 من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وهو واحد من أشهر المراكز العلمية في العالم، وعمل بعد ذلك ضمن فريق شركة "بي بي إن" في ولاية ماساشوستس الأميركية. وتبدوا الأحداث وكأنها رتبت نفسها بحيث تقوده إلى إحدى الصدف التاريخية الخارقة، فقادت هذه الصدف توملينسون نحو اختراعه الذي لم يكن مطلقا ضمن جدول أعماله، وذلك بعكس بقية اختراعاته، التي كانت تخضع للدراسات المسبقة، وكان يقوم بها إما عن سابق إصرار، أو بطلب من الشركة التي يعمل لديها.

   اختارت وزارة الدفاع الأمريكية شركة "بي بي إن" التي يعمل فيها توملنسون، لتقوم ببناء "أربانت" – ARPANET، وهي الأحرف التي ترمز إلى الشبكة التي تربط المعاهد العلمية والجامعات في الولايات المتحدة الأميركية بعضها ببعض، وتجعلها على اتصال فيما بينها ولكن ليس مع الخارج، وذلك على غرار الشبكات المحلية التي تربط بين أجهزة الكومبيوتر في مؤسسة واحدة حالياً، أو ما يشار إليه اليوم بتعبير "جدة الإنترنت" التي كانت الشكل الأول أو التجربة الأولى على شبكة الإنترنت المعروفة اليوم، فشبكة اليوم هي ابنة "جدة الإنترنت" الشرعية.

 

الصفحة الثانية

 

  عودة