Make your own free website on Tripod.com

وقع الهجمات الإنتحارية على الإنترنت - غسان حزين - الرأي الأردنية -  11-1-2002

 

"الشيخ بوش" و "نيو كابول" !

وقع الهجمات الانتحارية

على الشبكة

 

عندما أفاقت الولايات المتحدة صبيحة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي على وقع الهجمات الانتحارية التي هزت نيويورك وواشنطن، تغيرت معالم الشبكة وطغت على مواقعها صور الدمار الذي حل ببرجي مركز التجارة العالمي، وتنافست المواقع في إفراد مساحات واسعة للصور والأخبار المتعلقة بالحادث. ولم تنس الشبكة كغيرها من وسائل الإعلام دورها في المساعدة، فقامت المواقع الرئيسة على الشبكة بإقامة وصلات نحو مواقع الإغاثة الإلكترونية على الشبكة، كالصليب الأحمر وغيرها. ودارت حلقات نقاش ساخنة حول الأحداث وزاد الإقبال على المواقع التي تقدم معلومات عن العرب والإسلام بشكل ملحوظ، وبرز نجم العراف نوستراداموس، ونافس أسامة بن لادن على عرش النجومية على الشبكة !.

فوجئ كثير من رواد المواقع التي نادراً ما تغير صفحاتها الرئيسة بتغير جذري على تلك الصفحات، فموقع "ياهو" عدل في ترتيب صفحته الرئيسة، واضعاً على قمة الصفحة وصلات لمواقع الإغاثة الإلكترونية، وفي أسفلها صورة لبرجي مركز التجارة العالمي يتصاعد منهما الدخان، وبجانبها الأخبار التي تحمّل على الصفحة حال وقوعها. مواقع أخرى كثيرة قامت أيضاً بكسر قالب صفحتها الرئيسة الجامد، وأقحمت صوراً لم يتوقعها أحد: نيويورك تفقد برجين كانا، إلى جانب تمثال الحرية، وشما لساحلها، وصور متسلسلة للطائرة الثانية وهي تقترب من البرج الثاني، ومن مختلف الزوايا، وصور الدمار، وذلك الغبار الذي غطى مساحات شاسعة هناك، ورجال الإنقاذ الذين تحولوا إلى أبطال، ولم تنس المواقع عرض صور فيديو متحركة للانهيار العظيم الذي حل بالبرجين.

لم تقتصر التغييرات على الصفحات الرئيسة أو على صفحات الأخبار، فصفحات الاقتصاد والرياضة والألعاب والتسلية، كلها تغيرت، فتحولت صفحات الاقتصاد عن أخبارها الاعتيادية، وقامت بتحليل الوضع الاقتصادي، والأنشطة الرياضية توقفت وأًخذ الكثيرون بقصة السباح الأسترالي اليافع آيان ثورب الذي لولا أنه نسي آلة التصوير في فندقه لعًد مع الضحايا. وأرجأت شركات صناعة الألعاب الإلكترونية إصدار ألعاب تجعل لاعبها يحارب إرهابيين خوفاً على ردة فعل الشارع المصدوم. ودارت مواقع الشبكة على اختلاف خدماتها في دوامة التصدي للعدو، والمساعدة قدر الإمكان، وتقديم التعزية والمواساة.

 

نبوءة نوستراداموس رقم 16

"ولد ميشيل دي نوستراداموس في سان ريمي، بفرنسا عام 1503، تزوج عام 1534 للمرة الأولى، لكنه فقد زوجته وولديه، ثم تزوج عام 1554 من آنا بونسار جيميلي، وبعدها بعام نشر رباعياته المائة الأولى، وتوفي في الثاني من تموز (يوليو) من عام 1566".

انتشرت هذه المعلومات على الشبكة عن المتنبئ الشهير نوستراداموس، الذي أصبح من أشهر المتنبئين في التاريخ. كتب رباعياته التي قاربت التسعمائة قارئاً المستقبل، محذراً من مصائب ستطال البشرية. ما وصل إلى العديد من مستخدمي الشبكة هو "النبوءة رقم 16" لنوستراداموس التي يقول فيها: في الألف الثالث، سيهز أركان مدينة الله دوي عظيم، فيتهاوى توأمان في فوضى عارمة، وبينما تقاوم القلعة هول ذلك، يموت القائد العظيم، وستشتعل نيران الحرب العظيمة الثالثة عندما تبدأ المدينة العظيمة بالاحتراق".

يرى المحللون أن هذه الرباعيات- النبوءات صدقت لأنها غامضة وعامة يمكنها وصف أي حدث، فمن هذين التوأمين ؟ البرجين، أم البرجين ومبنى البنتاغون ؟، و أين هو القائد الذي مات ؟، وهل نيويورك مدينة الله (أو النور كما وردت في بعض الترجمات)، و هل توجد دلائل تشير لوقوع حرب عالمية ثالثة في ظل الإجماع الكلي على نبذ الإرهاب ؟. الشيء الوحيد المؤكد هو أن الشبكة تناقلت وبردود فعل ساخنة أنباء هذا التطابق "الشكلي" بين تنبؤات نوستراداموس وما حصل صبيحة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وبات هذا المتنبئ الذي رحل عن دنيانا منذ ما يقرب الأربعمائة وخمسين عاماً نجماً على الشبكة، حيث نافست التحليلات التي تناولته وتنبؤاته التحليلات التي طرحت أسماء المسؤولين عن الحوادث الأخيرة.

 

"الشيخ حورج بوش" و "نيو كابول" !

وصلتني كما وصل ملايين مستخدمي الشبكة رسالة بعنوان "ماذا لو انتصرت طالبان"، وظننت أن هذه الرسالة تتضمن تحليلات وقراءات للوضع الراهن تشير إلى أن كفة الحرب مائلة باتجاه الطالبانيين، لكني فوجئت بعبارة "الرجاء إرسال الرسالة لمن تعرف !"، وبدأت تظهر لي صور شيخ لم أتبين ملامحه إلا بعد تدقيق طويل: إنها صورة مركبة للرئيس الأمريكي حورج بوش الابن يعتمر "عمامة" الأفغان وقد نبتت له لحية يختلط فيها البياض والسواد !، الصورة الثانية كانت لمدينة نيويورك وقد تحولت بناياتها العملاقة إلى بنايات إسلامية الطراز وقد ذيلت بتعليق "نيويورك عام 2006"، أما الصورة الثالثة فكانت لتمثال الحرية (وهو تمثال لامرأة) وقد ارتدى الزي الأفغاني للنساء والخمار !.

 

بالطبع وصلت العديد من الصور التي تهزأ بدورها من أسامة بن لادن، حيث ظهر في واحدة منها وهو يهم بتفجير أصابع ديناميت موضوعة في مؤخرته، أو صورة متحركة لبرجي مركز التجارة العالمي تقترب منهما طائرة فيبتعدان، ثم تعود من جديد فيبتعدان أيضاً وهكذا، وهذا تحت عنوان "مستقبل الهندسة المعمارية" !.

 

هكذا وجد بعض مستخدمي الشبكة سلواهم في تبادل صور كاريكاتورية لأبطال الأحداث الأخيرة، و كان وقعها على المستخدمين أن تفاعلوا معها وبدأوا بإرسالها لبعضهم البعض، ربما كتذكار، فهل ستجد الفرصة مرة أخرى لترى "الشيخ بوش" أو "نبو كابول" ؟!.

 

 

  عودة

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسة
تعليم
نصائح
قضايا
برامج
مواقع
طرائف
تواصل
English

 

RealTracker