Make your own free website on Tripod.com

الغرق في بحر الإنترنت  - غسان حزين - الرأي الأردنية - 23-10-2002

 

الغرق في بحر الإنترنت

 

 

لا بد أنك تصفحت في يوم من الأيام بعض مواقع شبكة الإنترنت، وأعتقد أنك لاحظت مدى غزارة المعلومات فيها.

ولعلك سقطت مرارا في هذا الفخ، حيث ترى المعلومات من حولك عبر الصفحات لا تعد ولا تحصى، بينما أنت كالغريق لا حول لك ولا قوة، تجرفك أمواج معلومات متلاطمة هنا وهناك، وتدخل البحر وتغادره عطشا.

إذا غرقت في هذا البحر وأنت مستخدم مبتدئ فالنتيجة ستكون واحد من اثنين، إما أن هذا الغرق سيحولك عن الإنترنت طريق الإنترنت ويجعلها عقدة بالنسبة إليك، خاصة لو تكرر غرقك، والنتيجة الثانية هي عدم تأثرك بهذا الغرق واعتبار نفسك مخطئا، كونك لا تزال في بداية العهد المعلوماتي.

الغرق في الإنترنت، أو استعصاؤها عليك ليس نهاية الدنيا، وثق تماما أن مسارب هذه الشبكة العنكبوتية لا بد لها من أن تسد في جانب معين، وأن هذا قد يحصل لك ولأي خبير في الإنترنت، وأنه قد يحصل لك ولبيل غيتس شخصيا. لا تيأس مطلقا، وغامر بالإبحار عبر محيطات ومضائق هذه الشبكة، فالخسارة والغرق هنا وهميين.

السبب في وجود جوانب مظلمة على الشبكة يعود لسببين، أولهما وهو الأهم، أن صاحب المعلومات الذي يمكنه إضاءة هذا الجانب لا يتفاعل مع الإنترنت ويزودها بما لديه من معلومات ومعرفة، وثانيهما أن صاحب هذه المعلومات مغيب عن الإنترنت، إما لعدم توفر الإمكانيات أو لأنه مغيب بفعل فاعل.

السبب الأول ناتج عن الفقر بالدرجة الأولى. فالفجوة الرقمية باتساع، ولا يبدوا حلها ميسرا في الوقت الحاضر. ففي حين ينعم مستخدمو الإنترنت في الولايات المتحدة وأوروبا وككندا واليابان بخطوط اتصال سريعة مع الشبكة العالمية، التي يمكنهم الدخول إليها والتفاعل معها بأسعار منخفضة، لا يزال سكان الدول الفقيرة بحاجة لأبسط حقوق العيش الكريم قبل أن يفكروا بماهية الإنترنت التي لمن تعدوا إلا رفاهية لا ضرورة لها البتة.

وللقضاء على الفجوة الرقمية تحاول مؤسسات حكومية وغير حكومية عالمية نشر استخدام الإنترنت في العالم لجعل شبكة الإنترنت شبكة عالمية بحق، لكن تحقيق هذا الهدف يبقى صعبا كما ذكرت.

أما لمسألة التغيب بفعل فاعل عن فعاليات الشبكة قصص أخرى، منها ما تفعله المجتمعات العربية بنفسها، فنكون الفاعل والمفعول به هنا، حيث تأتي العربية، على قلتها المثيرة للقلق، متضاربة وكأنها تهدف لمحاربة نفسها ليس إلا، فتجد معلومات متضاربة عن الإسلام منها ما هو عربي رسمي ومنها ما هو عربي غير رسمي، ومنها أيضا ما هو إسلامي غير عربي أو غير إسلامي وغير عربي، وما إلى هنالك من مضاربات يستطيع أي شخص استغلالها بسهولة ويسر، فنغرق نحن في بحر الإنترنت الذي نصنعه.

 

  عودة

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسة
تعليم
نصائح
قضايا
برامج
مواقع
طرائف
تواصل
English

المنتدى

 

 

RealTracker