Make your own free website on Tripod.com

إن الحياة دقائق وثواني - غسان حزين - الرأي الأردنية - 20-8-2002

 

... إن الحياة دقائق وثواني !

 

في حكم المؤكد أن الشاعر أحمد شوقي، لم يعش عصر المعلومات الذي نحن فيه. ولكن بيت شعره القائل "دقات قلب المرء قائلة له / إن الحياة دقائق وثواني" يوضح جانباً مهماً من جوانب هذا العصر. فمسألة الدقائق والثواني، والمدد الزمنية باتت عاملاً أساسياً من عوامل النجاح، وباتت كذلك نوعا من أنواع الفنون التي يجب على المرء اتقانها وإلا "قطع". فلا يجب نسيان أن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك.

مع بداية انتشار أجهزة الحاسب الشخصية لم يكن المهم فيها سرعتها. كذلك الأمر بالنسبة لشبكة الإنترنت. أما الآن فالكل يسأل عن سرعة أي حاسب قبل أن يشتريه. ليس من الضروري له أن يعرف معنى أن يكون الجهاز سريعاً، ولا كيف، خاصة أنه لن يعرف معنى 1500 أو 1400 أو سواها. حتى الوحدة الخاصة لقياس السرعة غير مهمة. المهم أن يكون الجهاز سريعاً. وهنا يكمن سؤال خبيث في بال البعض –من الخبثاء طبعاُ- لمعرفة سبب الإقبال على الأجهزة الأسرع، هل هو لأن أعمالهم تتطلب هذه السرعة، أو لأن هذه هي الموضة ؟

لن أقول أن الهدف من زيادة سرعة الحاسبات هو الربح المادي، فهذا كلام عار عن الصحة تماماً. فأكثر ما كان – ولايزال- يؤرق بال المصممين هو سرعة الأجهزة، خاصة أن البرامج التي باتت تحتاجها للتشغيل ذات أحجام كبيرة. مثلاً إصدار ويندوز الجديد "إكس بي" يبلغ حجمه ثلاثة أضعاف الإصدار السابق تقريباً. والدليل الآخر على ذلك هو مواصلة تصنيع رقائق إلكترونية أسرع من الحالية، والسعي الدائم للحصول على أسرع جهاز في العالم.

يمكنك ملاحظة التغير الذي طرأ على مسألة الدقائق والثواني بالنسبة لأجهزة الحاسب ولشبكة الإنترنت، عند تحميل أي برنامج لجهازك. الرسالة التقليدية "الرجاء الانتظار. هذا الأمر يحتاج لعدة دقائق" تغيرت، وما تغير فيها هو الزمن. فـ "هذه الأمور" لم تعد تحتاج لدقائق، بل لثوان. والاختلاف بالأزمان ليس كتابياً فقط، وبإمكانك ملاحظة هذا باستخدامك أجهزة حاسب متطورة، بعد إدمانك على قديمها. استخدم جهاز "بنتيوم 2" واستخدم بعده "بنتيوم 4" وستجد أن الفرق هائل. لكنك لن تهتم بهذه السرعة إلا إذا كنت تحتاجها. فإذا كانت اهتماماتك بالشبكة العالمية تقتصر على مراجعة بريدك الإلكتروني، فإن أمر السرعة لن يكون عائقاً. أما إن كنت تستخدم الشبكة العالمية لتحميل برامج لحاسبك الشخصي، أو حتى لاستخراج المعلومات، فإن السرعة ستفيدك حتماً.


إلا أن سرعة الحاسب وحدها لن تفيدك بشيء، إن لم ترافقها سرعة منك شخصياً. فليس كل ما يكتب على صفحات المواقع يجب قراءته. كذلك الأمر للحاسب، إن كنت بطيئاً في تحريك الفأرة، أو الوصول لملفاتك الشخصية، تأكد تماماً أن العيب ليس في جهاز حاسبك على الإطلاق، والمطلوب هو تطويرك قدر المستطاع لمواكبة "الدقائق والثواني".

 

  عودة

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسة
تعليم
نصائح
قضايا
برامج
مواقع
طرائف
تواصل
English

المنتدى

 

 

RealTracker